الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
59
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
المسلمين ، وقد حاربتك العرب كما ترى ؟ ثمّ أخذ عمر الكتاب فشقّه « 1 » . فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً « 2 » . التمسّك بالأفائك : والعجب العجاب قول ابن حجر في الصواعق « 3 » : لا يقال : بل عليّ أعلم من أبي بكر للخبر الآتي في فضائله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » . لأنّا نقول : سيأتي أنّ ذلك الحديث مطعون فيه . وعلى تسليم صحّته أو حسنه فأبو بكر محرابها . ورواية فمن أراد العلم فليأت الباب لا تقتضي الأعلميّة ؛ فقد يكون غير الأعلم يقصد لما عنده من زيادة الإيضاح والبيان والتفرّغ للناس بخلاف الأعلم . على أنّ تلك الرواية معارضة بخبر الفردوس : أنا مدينة العلم ، وأبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعليّ بابها ؛ فهذه صريحة في أنّ أبا بكر أعلمهم . وحينئذ فالأمر بقصد الباب إنّما هو لنحو ما قلناه لا لزيادة شرفه على ما قبله ؛ لما هو معلوم ضرورة أنّ كلّا من الأساس والحيطان والسقف أعلى عن الباب . قال الأميني : إنّ الطعن في حديث « أنا مدينة العلم » لم يصدر إلّا من ابن الجوزي ومن يشاكله من رماة القول على عواهنه . وقد ذكرنا « 4 » نصوص العلماء على صحّة الحديث ، واعتبار قوم حسنه ، وتقرير آخرين ما صدر ممّن تقدّمهم إلى ذينك الوجهين وتزييف ما ارتآه ابن الجوزي . وأمّا ما ذكره من رواية الفردوس فلا يختلف اثنان في ضعفها وضعف ما
--> ( 1 ) - السيرة الحلبيّة لابن الجوزي 3 : 391 [ 3 / 362 ] . ( 2 ) - النساء : 78 . ( 3 ) - الصواعق المحرقة : 20 [ ص 34 ] . ( 4 ) - انظر ص 526 - 530 من كتابنا تلخيص الغدير .